محمد بن المنور الميهني
332
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وقال : « طوبى لمن كان له في عمره نفس واحد » ، ما أسعد ذلك الذي يتنفس نفسا واحدا صافيا طيلة عمره ويكون ذلك النفس ضد نفسه . وحيثما تقهر النفس وتغلب ، يغلب نور الإسلام ، وعندئذ تصعد من الجسد أنفاس صافية وافية مثل نسيم الصبا الذي يهب على الروضة . وكل مريض يصل إليه ذلك النسيم ، يجد الراحة العاجلة ، ويكون سببا لشفائه . * قال الشيخ : « التصوف إرادة الحق في الخلق بلا خلق » . ثم قال : وهذا التغير والتلون والبلبلة والاضطراب كله من النفس . وحيثما ينكشف أثر من أنوار الحقيقة لا تكون هناك ولولة ولا دمدمة ولا تغير ولا تلون . « ليس مع اللّه وحشة ، ولا مع النفس ( ص 307 ) راحة » ، ثم قال : « بيت » - يلزم رجل يضحك وهو محترق الكبد ، * وليس مثل هذا الرجل كثير الوجود . * سئل الشيخ : ما الفتوة ؟ فأجاب الشيخ : « قال النبي صلّى اللّه عليه : أن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك » . ثم قال : « حقيقة الفتوة أن تعذر الخلق فيما هم فيه . ومن صحب الفتيان من غير فتوة يفتضح سريعا » . * قال الشيخ : « إن للّه تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى قلب عبده ، ينظر هل ينظر إليه قلب العبد ، فإن وجده ناظرا إليه ، ألحقه المزيد ، وأكرمه بالزيادات والأنوار ، وجذب قلبه إليه . وما لم يكن له جذبة من فوق ؛ لا ينتظم أمره ، ولا يصلح شأنه ، كما قال الشيخ : جذبة من الحق توازى عمل الثقلين جميعا » .